الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
تنقيح المقال 83
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
وذكر بعض أصحابنا انّ له كتبا اخر منها كتاب التهاني كتاب التغازى كتاب اخبار الأصمّ أخبرنا بجميع كتبه الحسين بن عبيد اللّه قال حدّثنا أحمد بن محمّد أبو غالب الزّرارى قال حدّثنا مؤدّبى علىّ بن الحسين السّعدابادى أبو الحسن القمّى قال حدّثنا أحمد بن أبي عبد اللّه وقال أحمد بن الحسين رحمه اللّه في تاريخه توفّى أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي في سنة اربع وسبعين ومأتين انتهى ومثله بعينه في الفهرست بزيادة وإلى العراق بعد يوسف بن عمرو زيادة بن علي ( ع ) بعد زيد وتبديل برق رود ببرقة قم وزيادة فأقاموا بها ثمّ قال وكان ثقة في نفسه غير انّه أكثر الرّواية عن الضّعفاء واعتمد المراسيل وصنّف كتبا كثيرة منها المحاسن وغيرها وقد زيد في المحاسن ونقص فممّا وقع إلى منها كتاب الابلاغ إلى أن عدّ ثمانية وثمانين كتابا ثمّ قال وزاد محمّد بن جعفر بن بطّة على ذلك كتاب طبقات الرّجال ثمّ عدّ بعده أحد عشر كتابا ثمّ ذكر طرقه إلى جميع كتبه ورواياته وانهى أسانيده إلى أحمد بن أبي عبد اللّه عنه وقال في الخلاصة أحمد بن محمّد بن خالد بن عبد الرّحمن بن محمّد بن علي البرقي منسوب إلى برقة قم أبو جعفر أصله كوفي ثقة غير انّه أكثر الرّواية عن الضّعفاء واعتمد المراسيل قال ابن الغضائري طعن عليه القمّيون وليس الطّعن فيه إنما الطعن فيمن يروى عنه فانّه كان لا يبالي عمّن اخذ على طريقة أهل الأخبار وكان أحمد بن محمّد بن عيسى ابعده عن قم ثمّ اعاده إليها واعتذر اليه قال ووجدت كتابا فيه وساطة بين أحمد بن محمّد بن عيسى وأحمد بن محمّد بن خالد ولمّا توفّى مشى أحمد بن محمّد بن عيسى في جنازته حافيا حاسر اليبرّى نفسه ممّا قذفه به وعندي انّ روايته مقبولة انتهى وأقول ما حكاه عن ابن الغضائري موجود في النّسخة الّتى عندي من رجاله إلى قوله واعتذر اليه ولعلّ الباقي ساقط من نسختي أو وجده منه في موضع اخر وقوله في اخر العبارة وعندي من العلّامة ره وليس جزء عبارة ابن الغضائري وعلى اىّ حال فقد عدّه الشيخ ره تارة في رجال الجواد عليه السّلم بعنوان أحمد بن محمّد بن خالد وأخرى في رجال الهادي ( ع ) بعنوان أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي وتنقيح المقال انّك قد سمعت توثيقه من النّجاشى والشّيخ في الفهرست والعلّامة في الخلاصة ووثقه ابن داود والمجلسي في الوجيزة والبحراني في البلغة والطّريحى والكاظمي في المشتركاتين وهو المحكى عن مشرق الشمسين ومجمع المولى عناية اللّه ومجمع الفائدة للأردبيلي ره وغيرها وهو ظاهر الحاوي حيث ذكره في الفصل الأوّل المعد لعدّ الثّقات ونقل كلمات النّجاشى والشيخ والعلّامة ولم يلحقها بغمز أو تامّل كما هي عادته في كثير من الثّقات وبالجملة فهذه التوثيقات حجّة لنا كافية والّذى صدر من عدّة من الموهن لذلك أمور مندفعة فمنها ما في رجال ابن داود حيث انّه ذكره تارة في الباب الأوّل وأخرى في الباب الثّانى وقال بعد توثيق الشّيخ والنّجاشى ونقلهما روايته عن الضّعفاء واعتماده المراسيل ما لفظه وقد ذكرته في الضّعفاء لطعن ابن الغضائري فيه ويقوى عندي ثقته انتهى وفيه انّ ابن الغضائري لم يطعن فيه بل ردّ الطّعن عنه بنقل طعن القميّين عليه وردّه بانّ الطّعن ليس فيه بل فيمن يروى عنه كما سمعت ومنها روايته عن الضّعفاء واعتماده المراسيل وفيه انّ الرّواية عن الضّعفاء واعتماد المراسيل ليس قادحا لأنه مذهب جماعة من المحدّثين والأصوليّين المجتهدين وان كان المشهور خلافه فهي مسئلة خلافيّة لا تقتضى الطّعن باختيار أحد شقّيها كما في ساير المسائل الخلافيّة مع انّ رواية كثير من المتّفق على وثاقتهم عن كثير من الضّعفاء ممّا لا تكاد تناله يد الانكار وليس غرض النّجاشى بقوله يروى عن الضّعفاء اه القدح فيه والّا لم يوثّقه وانّما غرضه التّنبيه على روّيته وطريقته لئلّا يعتمد لحسن الظنّ به على مراسيله وما يرويه حتّى ينظر ويلاحظ ولقد أجاد الشّيخ محمّد السّبط ره في محكى شرح الإستبصار حيث قال فان قلت يعتمد المراسيل وأمثالها فلا اعتماد عليه فكلّ حديث يرويه ويعتمده جاز ان يكون ضعيفا أو مرسلا ويسقط الاعتماد عليه ولعلّ إلى هذا أشار ابن الغضائري بقوله انّما الطّعن فيما يرويه قلت قد جرت عادة المحدّثين لا سيّما القدماء بذكر السّند امّا مرسلا أو معنعنا متصّلا ولا يخرج عن هذين القسمين بالنّسبة إلى محلّ البحث فينظر في ذلك السّند ويعمل به على حسب ما يراه النّاظر فلا دخل لاعتماده على الضّعفاء والمراسيل للاعتماد عليه ولا يقتضى سقوط الاعتماد عليه من راس والفرق بين الاعتماد عليه وعدمه هو قبول قول حدّثنى فلان وعدمه ولذلك اعتمد عليه جلّ المحدّثين ان لم يكن كلّهم مع ذكرهم ذلك في حقّه بل ذكروا ذلك في حق كثير من المحدّثين ومع ذلك اعتمدوا عليهم انتهى وحاصله انّ غاية ما يقتضيه اعتماده على المراسيل وروايته عن الضّعفاء انّما هو عدم الاعتماد على مراسيله وعدم الحكم بصحّة ما يصحّ عنه وامّا مسانيده بطرق صحيحة فلا مانع من الأخذ بها بعد وثاقته كما هو ظاهر ومنها طعن القميّين عليه واخراج أحمد بن محمّد بن عيسى ايّاه من قم والجواب امّا عن طعن القميّين عليه فما سمعته من ابن الغضايرى من ردّه له وعدم اعتماده على ذلك فنحن أولى بعدم الاعتماد على طعنهم وامّا نفى أحمد بن عيسى ايّاه الّذى هو رئيس الطّاعنين فيه فقد مرّ نقل ندمه واعتذاره وتوبته وارجاعه له ومشيه في جنازته حافيا حاسرا الكاشف عن انّ ما وقع من الطّعن لم يكن له حقيقة وانّما كان وهما واشتباها واقتضت ديانة أحمد بن محمّد بن عيسى بعد تبيّن اشتباهه لنفسه ان يتوب ويرجعه ويعتذر منه ويمشى في جنازته حافيا حاسر الاخلاء أذهان النّاس ممّا وقع فيه منه ومنها انّ الشّيخ البهائي ره قال في سند رواية فيه أحمد بن محمّد بن خالد بتوجّه الطّعن من جهة قول النّجاشى انّ البرقي ضعيف في الحديث وفيه ان عبارة النّجاشى المزبورة خالية عمّا نسبه اليه وانّما ذكر ذلك في ابنه محمّد فاشتبه البهائي ره فنقله في احمد نفسه وعليك بمراجعة ما ذكرناه في باب ألفاظ الذّم من مقباس الهداية في معنى قولهم فلان ضعيف الحديث ومنها انه قد وقع في المختلف في غير موضع انّ في احمد قولا بالقدح والضّعف وجعل ذلك طعنا في الأخبار الّتى هو في طريقها وأنت خبير بانّه كما ترى سهو من قلمه الشّريف بعد تحقيقه في الخلاصة قبول خبر الرّجل ومنها انّ الشّهيد الثّانى ره في بحث الإرث بالنّكاح المنقطع من المسالك قد طعن في صحيح سعيد بن يسار الوارد بعدم الإرث مطلقا باشتماله على البرقي مطلقا ويحتمل كونه محمّدا وابنه احمد ثمّ قال ولكن النّجاشى ضعّف محمّدا وقال ابن الغضائري حديثه يعرف وينكر ويروى عن الضّعفاء ويعتمد على المراسيل وإذا تعارض الجرح والتعديل فالجرح مقدّم وظاهر حال النّجاشى انّه اضبط الجماعة واعرفهم بحال الرّجل وامّا ابنه احمد فقد طعن عليه أيضا وقال ابن الغضائري كان لا يبالي عمّن اخذ واخراج أحمد بن محمد بن عيسى له من قم لذلك ولغيره انتهى وهو من مثله لغريب فانّك قد سمعت قول ابن الغضائري وانّه ردّ الطّاعنين لا انّه طعن هو فنسبة الطّعن اليه نفسه لم تقع في محلّه كتوقفه في العمل بحديث الرّجل بعد توثيق جماعة كثيرة له ومنها انّ الكليني ره في باب ما جاء في الأئمّة الإثنى عشر نقل حديثا ناطقا بانّ الخضر حضر عند أمير المؤمنين ( ع ) وشهد بامامة الائمّة الإثنى عشر واحدا بعد واحد يسمّيهم بأسمائهم حتى انتهى إلى الخلف الحجّة عليه السّلم ثمّ قال الكليني ره وحدّثنى محمّد بن يحيى عن محمّد بن الحسن الصفّار عن أحمد بن أبي عبد اللّه عن أبي هاشم مثله قال محمّد بن يحيى فقلت لمحمّد بن الحسن يا أبا جعفر وردت انّ هذا الخبر جاء من غير أحمد بن أبي عبد اللّه قال فقال لقد حدّثنى قبل الحيرة بعشر سنين انتهى ما في الكافي وقد حكى عن مجمع المقال للمولى عناية اللّه انّه قال بعد ذكر الخبر ان فيه دلالة على انّ أحمد بن أبي عبد اللّه صار متحيّرا أو وقف انتهى وعن الفاضل الاسترآبادي مشيرا إلى أنّ هذا يدلّ على انّ في قلب محمّد بن يحيى من أحمد بن أبي عبد اللّه شيئا والجواب عن ذلك انّ الخبر مجمل لا يرفع به اليد عن التوثيقات الكثيرة المتقدّمة والأمارات الجلية المعتمدة وذلك انّ في الحيرة احتمالات أحدها ما زعمه المستدلّ من كون المراد بالحيرة الوقف أو التحيّر في المذهب وهذا أضعف الاحتمالات ضرورة انّ كونه من أصحاب الجواد والهادي عليهما السّلام من المسلّمات وقد مرّ من الشيخ ره التنصيص عليه في رجاله وذلك لا يجامع الوقف والحيرة في المذهب بوجه ويشهد بالبعد المذكور مضافا إلى ما ذكرنا انّه لو كان واقفا ومتحيّرا